منها وكل إلى قوله، ويقبل منه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل من يزيد بن عامر ومن محجن الديلي في رواية "الموطأ": صَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي.
(وَأَنَا أَحْسبُ) بكسر السين (أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ) فصليت في منزلي قبل أن أحضر (فَقَال: إِذَا جِئْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ) يصلون (فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيتَ) في منزلك، وخص بعضهم هذا بالمساجد الثلاثة. قال ابن عبد البر: وفي رواية قال مالك: ومن صلى في جماعة ولو مع واحد فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، أو المسجد الحرام، أو مسجد بيت المقدس. قال مالك: فإن دخل الذي صلى وحده المسجد فوجد القوم جلوسًا في آخر صلاتهم فلا يدخل معهم إلا إن علم أنه يدرك من صلاتهم ركعة يسجد فيها (¬1).
(تكن) بالجزم جواب الأمر الذي قبله، وهو "فَصَلِّ" (لك) أي الصلاة الأولى التي في منزلك (نَافِلَةً، وهذِه) تكن لك (مَكْتُوبَةٌ).
قال في "الذخائر": هذا الخبر موافق للقول المنسوب للقديم (¬2) من مذهب الشافعي، وحكاه الإمام عن رواية شيخه عن بعض الأصحاب أن الفرض هو الثانية والأولى (¬3) وقعت نافلة، وهذا الحديث حجة لهذا القول، ووجهه كما تقدم أن من دخل فوجد الجماعة يصلون استحب (¬4) له إعادة الفريضة ليكملها بالجماعة، ولو كانت الثانية نفلًا
¬__________
(¬1) "الاستذكار" 5/ 360.
(¬2) في (س): بتقديم.
(¬3) في (س): وإلا.
(¬4) في (س، ل): يستحب.