كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 3)

فإن قلت: إذا كان المراد بالأقرأ الأفقه كما تقدم في كلام الشافعي، فكيف قال في الحديث بعد القراءة: أعلمهم بالسنة؟ فالجواب: أن القرآن والسنة من مشرع (¬1) واحد؛ لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (¬2) فكلاهما وحي، ولأن الإنسان يقرأ القرآن ويتفقه فيه، ثم يتعلم السنة والأحاديث.
(فليؤمهم) بفتح الميم المشددة، ويجوز ضمها اتباعًا للهاء التي بعدها (أقدمهم هجرة)؛ لقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ} (¬3) أي لا يستوي في الفضل من أنفق ماله وقاتل العدو في الإسلام قبل فتح مكة مع من أنفق وقاتل بعد الفتح {أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً} (¬4).
قال الأصحاب: ثم الهجرة المقدم (¬5) بها في الإمامة لا تنقطع إلى يوم القيامة (¬6). فإذا أسلم اثنان وتقدم أحدهما في الهجرة، فإنا نقدمه عليه (¬7) في الإمامة، [ونقدم أولاد المهاجرين] (¬8) على أولاد غيرهم، ونقدم أولاد المهاجرين بعضهم على بعض لتقدم هجرة آبائهم.
¬__________
(¬1) في (س): مسوغ.
(¬2) النجم: 3 - 4.
(¬3) الحديد: 10.
(¬4) الحديد: 10.
(¬5) من (س). وفي باقي النسخ: المقدمة.
(¬6) "نيل الأوطار" 3/ 192.
(¬7) في (م): عليهم.
(¬8) سقط من (م).

الصفحة 633