كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 3)

أَلَمْ يَكُنْ فِيْكِ قَوْمٌ كَانَ مَسْكَنهُمْ ... وَكَانَ قُرْبهُمُ زَيْنًا مِنَ الزَّيْنِ
صَاحَ الزَّمَانُ بهم بِالبَيْنِ فانْقَرَضُوا ... مَاذَا لَقِيْتُ بهم مِنْ لَوْعَةِ البَيْنِ
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ قَوْمًا مَا ذَكَزتهُمُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ.
كَانُوا فَفَرَّقَهُمْ دَهْرٌ وَصدَّعَهُمْ ... وَالدَّهْرُ يَصدَعُ مَا بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ

[من المنسرح]
2767 - اسْتَوْدَعَتْ طِيْبَهَا الرِّيَاحَ فَمَا ... تَزْدَادُ إِلَّا طِيْبًا عَلَى القِدَمِ

[من الرجز]
2768 - أسجُد لِقردِ السُّوْءِ فِي زَمَانِه ... وَدَارِهِ مَا دَامَ فِي سُلْطَانِهِ
كَانَ أَبُو العَبَّاسِ ضَمَّ المَنْصُوْرَ إِلَى حُمِيْدِ بن قَحْطَبَةَ فَقَال لَهُ يَزِيْدُ بن حَاتِمٍ: أَتَرْضَى بِمُتَابَعَةِ حُمِيْدٍ؟ فَقَالَ المَنْصُوْرُ: اسْجُدْ لِقِرْدِ السُّوْءِ فِي زَمَانِهِ. البَيْتُ
فِي المَثَلِ: الحُمَّى أَضْرَعَتْنِي لَكَ. وَيُرْوَى: أَضْرَعَتْنِي لِلنَّوْمِ. قَال أَبُو عُبَيْدٍ يُضْرَبُ هُنَا فِي الذُّلِّ عِنْدَ الحَاجَةِ تَنْزِلُ بِالرَّجُلِ.
قَالَ المُفَضَّلُ: أَوَّل مَنْ قَال ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ يُقَال لَهُ مُرَيْر وَيُرْوَى مُرْيَنٌ، وَكَانَ لَهُ أَخَوَانِ أَكْبَرَ مِنْهُ يُقَال لَهُمَا مُرَارَةُ وَمُرَّةُ وَكَانَ مُرَيْر لِصًا مُغِيْرًا وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالذِّئْبِ وإنَّ مَرَارَةَ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ فِي جَبَلٍ لَهُمْ فَاخْتَطَفَتْهُ الجِّنُّ وَبَلغَ أَهْلَهُ خَبَرَهُ فَانْطَلَقَ فِي إِثْرِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِذَلِكَ المَكَانِ اخْتُطِفَ وَكَانَ مُرَيْر غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ بَلَغَة الخَبَرُ فَأَقْسَمَ لَا يَشْرَبُ خَمْرًا وَلَا يَمَسُّ رَأسَهُ غسْلٌ حَتَّى يَطْلِبُ بأخْوَتِهِ فَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ وَأَخَذَ سَهْمَا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى ذَلِكَ الجبَلِ فَمَكَثَ فِيْهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَرَى شَيْئًا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي اليومِ الثَّامِنِ وَإِذْ بِهِ بِظَلِيْمٍ فَرَمَاهُ فَأَصَابَهُ وَاسْتَقَلَ الظَّلِيْمُ حَتَّى وَقَعَ فِي أَسْفَلِ الجبَلِ فَلَمَّا وَجَبَتِ الشَّمْسُ بصر بِشَخْصٍ قَائِمٍ عَلَى صَخْرَةٍ يُنَادِي (¬1):
¬__________
2767 - شرح ديوان الحماسة: 903 من غير نسبة.
2768 - ديوان العتابي: 87.
(¬1) الفاخر: 210 منسوبًا إلى الجن.

الصفحة 353