ويفعله طاعة الله ورسوله، واتباع كتاب الله، ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة- كان هو الواجب، وإن لم يمكن لضيق الوقت وعجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك- فله أن يقلد من يرتضي علمه ودينه، هذا أقوى الأقوال، وقد قيل: ليس له التقليد بكل حال، وقيل: له التقليد بكل حال، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد.
الخلاصة
يتلخص من النقول المتقدمة ما يأتي:
أولا: إن المجتهد المطلق هو: من لديه قدرة على استنباط الأحكام من أدلتها، بناء على أصول ارتضاها لنفسه، وليس تابعا فيها لغيره، فكان بذلك أهلا للإفتاء والقضاء، وكان رأيه معتدا به في الوفاق والخلاف، وإذا ولاه إمام المسلمين أو نائبه القضاء وجب عليه أن يحكم بما وصل إليه باجتهاده فيما رفع إليه من القضايا، ونفذ فيه حكمه، وارتفع به الخلاف في القضايا الاجتهادية التي حكم فيها.
ثانيا: المجتهد المنتسب: هو من انتمى إلى مجتهد مستقل لسلوكه طريقه في الاجتهاد، من غير أن يكون مقلدا له في قوله أو في دليله، وحكمه حكم المجتهد المطلق في أهليته للقضاء والحكم في القضايا باجتهاده. . . إلى آخر ما تقدم في المجتهد المطلق.
ثالثا: المقلد المتعلم هو: المتبحر في مذهب إمامه، المتمكن من تقرير أدلته على ما عرف عن إمامه أو عن أصحابه، العارف بمطلق الآراء في المذهب ومقيدها، عامها وخاصها، وغامضها وواضحها، لكنه لم يبلغ