المطلق، فتصح ولايته، ويقضي ما ترجح لديه من الآراء، وحكمه نافذ ورافع للخلاف فيما حكم فيه من القضايا، ومن غلب فيه جهة شبهه بالمقلد، وسماه: مقلدا، وإن كان تقليده غير محض، لم يصحح ولايته إلا عند عدم وجود مجتهد مطلق، والمعتمد الأول عند كثير من الفقهاء، ولكن ينبغي تولية الأمثل فالأمثل. خامسا: مجتهد الفتوى وهو: من لديه قدرة على الترجيح بين الأقوال أو الروايات والوجوه المروية عن الإمام أو أصحابه، ولا قوة له على التخريج على أقوالهم أو من القواعد والأصول المعتبرة في المذهب إلا ما كان قياسا مع عدم الفارق المؤثر، وما وضح اندراجه في قواعد المذهب وأصوله، وما كان تفصيلا لقول مجمل ذي وجهين وحكم محتمل لأمرين منقول عن إمام المذهب أو أحد أصحابه المجتهدين فإنه يقوى على مثل ذلك.
وهذا القسم وإن كان في المرتبة دون من قبله من مجتهدي المذهب، إلا أنه ملحق به في حكم توليته القضاء، وما يحكم به ونفاذ حكمه ورفعه للخلاف في القضية التي حكم فيها.
الثاني: الدواعي إلى تدوين الراجح من أقوال الفقهاء وإلزام القضاة الحكم به:
لما كان علماء الصحابة والتابعين من ذوي البصيرة وكمال الفقه في الشريعة والأمانة في الدين، وكانوا أبعد الناس عن اتباع الهوى ومواطن الريبة، ولم تكن شقة الخلاف بينهم واسعة، ولا التباين في الآراء كثيرا فاشيا- وثق الناس بفتواهم، واطمأنت نفوسهم إلى قضائهم، ورضوا بحكمهم فيما بينهم من نزاع في المعاملات، وبذلك انحلت