يأخذون بقولي في المنع؛ ولهذا صار صاحباه إلى القول بجوازها، كما اختار ذلك من اختاره من أصحاب الشافعي وغيره.
5 - وقال عنه البعلي أيضا (¬1) : ومن أوجب تقليد إمام بعينه استتيب، فإن تاب وإلا قتل، وإن قال: ينبغي، كان جاهلا ضالا، ومن كان متبعا الإمام فخالفه في بعض المسائل؛ لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم أو أتقى- فقد أحسن، (وقال أبو العباس) في موضوع آخر: بل يجب عليه، وإن أحمد نص عليه، ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع.
6 - وقال أيضا في جواب ورقة أرسلت إليه في السجن في رمضان سنة ست وسبعمائة في الفصل الذي عقده لإحالة الحكم في قضيته إلى الحاكم، قال (¬2) : أنا لم يدع علي دعوى يختص بها الحاكم من الحدود والحقوق، مثل: قتل أو قذف أو مال أو نحوه، بل في مسائل العلم الكلية مثل: التفسير، والحديث، والفقه وغير ذلك، وهذا فيه ما اتفقت عليه الأمة، وفيه ما تنازعت فيه، والأمة إذا تنازعت في معنى آية أو حديث أو حكم خبري أو طلبي- لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتا بمجرد حكم حاكم، فإنه إنما ينفذ حكمه في الأمور المعينة دون العامة، ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (¬3) هو: الحيض، أو الأطهار، ويكون هذا حكما يلزم جميع الناس قوله، أو يحكم بأن اللمس في قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (¬4)
¬__________
(¬1) [الفتاوى المصرية] .
(¬2) [مجموع الفتاوى] (3\238) .
(¬3) سورة البقرة الآية 228
(¬4) سورة النساء الآية 43