الثالثة (عن أمه مسيكة) بالتصغير: المكية لا يعرف حالها من الثالثة، كذا في [التقريب] ، وذكرها الذهبي في [الميزان] في المجهولات. قوله: (ألا نبني لك بناء) ، وفي رواية لابن ماجه: (بيتا) ، (قال: لا) أي لا تبنوا بناء بمنى؛ لأنه ليس مختصا بأحد، إنما هو موضع العبادة من الرمي وذبح الهدي والحلق ونحوها، فلو أجيز البناء فيه لكثرت الأبنية وتضيق المكان، وهذا مثل الشوارع ومقاعد الأسواق، وعند أبي حنيفة: أرض الحرم موقوفة، فلا يجوز أن يملكها أحد، (منى) مبتدأ «مناخ من سبق (¬1) » خبر مبتدأ، والمناخ: بضم الميم، موضع إناخة الإبل. قوله: هذا حديث حسن وأخرجه ابن ماجه والحاكم أيضا، ومدار هذا الحديث على مسيكة، وهي مجهولة كما عرفت (¬2) .
¬__________
(¬1) سنن الترمذي الحج (881) ، سنن أبو داود المناسك (2019) ، سنن ابن ماجه المناسك (3007) ، مسند أحمد بن حنبل (6/187) ، سنن الدارمي المناسك (1937) .
(¬2) [تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي] (2\99) الطبعة الهندية. اهـ
وقال الطحاوي: فرأينا المسجد الحرام الذي كل الناس فيه سواء، لا يجوز لأحد أن يبني فيه بناء، ولا يحتجز منه موضعا. وكذلك حكم جميع المواضع التي لا يقع لأحد فيها ملك، وجميع الناس فيها سواء.
ألا ترى أن عرفة لو أراد رجل أن يبني في المكان الذي يقف فيه الناس فيها بناء لم يكن ذلك له. وكذلك منى لو أراد أن يبني فيها دارا كان من ذلك ممنوعا، وكذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا الحكم بن مروان الضرير الكوفي، قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نتخذ لك بمنى شيئا تستظل به؟ «فقال: "يا عائشة، إنها مناخ