كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 3)

وأما المذهب الشافعي: فقد قال الشافعي: والموات الثاني: ما لم يملكه أحد في الإسلام بعرف ولا عمارة، ملك في الجاهلية، أو لم يملك، فذلك الموات الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحيا مواتا فهو له» (¬1) .
وقال النووي: وإن كانت عمارة جاهلية فقولان: ويقال وجهان: أحدهما: لا تملك بالإحياء؛ لأنها ليست بموات، وأظهرهما تملك كالركاز.
وقال ابن سريج وغيره: إن بقي أثر العمارة أو كان معمورا في الجاهلية قريبة لم تملك بالإحياء، وإن اندرست بالكلية وتقادم عهدها ملكت (¬2) .
وقال الرملي: وإن كانت العمارة جاهلية جهل دخولها في أيدينا فالأظهر أنه - أي: المعمور - يملك بالإحياء، إذ لا حرمة لملك الجاهلية، والثاني: المنع؛ لأنها ليست بموات (¬3) .
وقال الماوردي: والضرب الثاني من الموات: ما كان عامرا فخرب فصار مواتا عاطلا، وذلك ضربان: أحدهما: ما كان جاهليا كأرض عاد وثمود، فهي كالموات الذي لم يثبت فيه عمارة ويجوز إقطاعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عادي الأرض لله ولرسوله، وثم هي لكم مني» ، يعني: أرض عاد (¬4) .
¬__________
(¬1) [الأم] (3 \ 264) ، باب إحياء الموات.
(¬2) [المجموع شرح المهذب] (5 \ 279) ، باب إحياء الموات.
(¬3) [نهاية المحتاج شرح المنهاج] (5 \ 233) ، باب إحياء الموات.
(¬4) [الأحكام السلطانية] ص 190، باب إحياء الموات.

الصفحة 61