كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 3)

وأما المذهب الحنبلي:
فقد قال عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة (¬1) :
النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي؛ كآثار الروم ومساكن ثمود ونحوهم - فهذا يملك بالإحياء في أظهر الروايتين؛ لما ذكرنا من الأحاديث. إلخ. إلى أن قال: والرواية الثانية: لا تملك؛ لأنها إما لمسلم، أو ذمي أو بيت المال، أشبه ما لو تبين مالكه. انتهى المقصود.
وقال محمد بن الحسن الفراء الحنبلي (¬2) : الضرب الثاني من الموات: ما كان عامرا فضرب وصار مواتا عاطلا، فذلك ضربان: أحدهما: ما كان جاهليا؛ كأرض عاد وثمود، فهو كالموات الذي لم يثبت فيه عمارة، ويجوز إقطاعه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم مني» ، يعني: أرض عاد. انتهى.
وقال مصطفى السيوطي: (¬3) بعد ذكره جواز ملك ديار ثمود، وقول الحارثي: إنها لا تملك، وشيء من أدلة المذهب، وقال بعد ذلك: ولم يذكر القاضي في [الأحكام السلطانية] ، والموفق في [المغني] خلافا في جواز إحيائه، قال في [الإنصاف] : وهو طريقة صاحب المحرر والوجيز وغيرهما، قال الحارثي: وهو الحق والصحيح من المذهب، فإن أحمد وأصحابه لا يختلف قولهم في البئر العادية، وهو نص منه في خصوص النوع، وصحح الملك فيه بالإحياء صاحب [التلخيص والفائق والفروع
¬__________
(¬1) [المغني والشرح] وهذا النص من الشرح (6 \ 148) ، باب إحياء الموات.
(¬2) [الأحكام السلطانية] ص (212) ، باب إحياء الموات.
(¬3) [الغاية وشرحها المطالب] (4 \ 179، 180) ، باب إحياء الموات.

الصفحة 62