كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 3)

وَالْفُجْرَ الْمُوقِدَ لِأَهْلِهِ النَّارَ، الْبَاقِي عَلَيْهِمْ سَعِيرُهَا، مَا يَأْتِي سُفَهَاؤُكُمْ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حُلَمَاؤُكُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ، فَيَنْبُتُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَلَا يَتَحَاشَى عَنْهَا الْكَبِيرُ، كَأَنْ لَمْ تَسْمَعُوا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَمْ تَقْرَءُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَلَمْ تَعْلَمُوا مَا أَعَدَّ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ الْكَرِيمِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فِي الزَّمَنِ السَّرْمَدِ الَّذِي لَا يَزُولُ، أَتَكُونُونَ كَمَنْ طَرَفَتْ عَيْنَهُ الدُّنْيَا، وَسَدَّتْ مَسَامِعَهُ الشَّهَوَاتُ، وَاخْتَارَ الْفَانِيَةَ عَلَى الْبَاقِيَةِ، وَلَا تَذْكُرُونَ أَنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ الْحَدَثَ الَّذِي لَمْ تُسْبَقُوا إِلَيْهِ، هَذِهِ الْمَوَاخِيرُ الْمَنْصُوبَةُ وَالضَّعِيفَةُ الْمَسْلُوبَةُ فِي النَّهَارِ الْمُبْصِرِ، وَالْعَدَدُ غَيْرُ قَلِيلٍ، أَلَمْ تَكُنْ مِنْكُمْ نُهَاةٌ تَمْنَعُ الْغُوَاةَ عَنْ دَلَجِ اللَّيْلِ وَغَارَةِ النَّهَارِ؟ قَرَّبْتُمُ الْقَرَابَةَ وَبَاعَدْتُمُ (الدِّينَ تَعْتَذِرُونَ) بِغَيْرِ الْعُذْرِ، وَتَعْطِفُونَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ، كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ يَذُبُّ عَنْ سَفِيهِهِ، صَنِيعُ مَنْ لَا يَخَافُ عَاقِبَةً، وَلَا يَخْشَى مَعَادًا! مَا أَنْتُمْ بِالْحُلَمَاءِ، وَلَقَدِ اتَّبَعْتُمُ السُّفَهَاءَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ مَا تَرَوْنَ مِنْ قِيَامِكُمْ دُونَهُمْ حَتَّى انْتَهَكُوا حُرُمَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَطْرَقُوا وَرَاءَكُمْ كُنُوسًا فِي مَكَانِسِ الرِّيَبِ، حَرَامٌ عَلِيَّ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ حَتَّى أُسَوِّيَهَا بِالْأَرْضِ هَدْمًا وَإِحْرَاقًا! إِنِّي رَأَيْتُ آخِرَ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهُ، لِينٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، وَشِدَّةٌ فِي غَيْرِ (جَبْرِيَّةٍ) وَعُنْفٍ، وَإِنِّي لَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَآخُذَنَّ الْوَلِيَّ بِالْوَلِيِّ، وَالْمُقِيمَ بِالظَّاعِنِ، وَالْمُقْبِلَ بِالْمُدْبِرِ، وَالصَّحِيحَ مِنْكُمْ بِالسَّقِيمِ، حَتَّى يَلْقَى الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ فَيَقُولُ: انْجُ سَعْدُ فَقَدْ

الصفحة 45

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text