كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 3)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ]
46 -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ مَشْتَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِأَرْضِ الرُّومِ، وَقِيلَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَقِيلَ: بَلْ كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّكُونِيُّ:
وَفِيهَا انْصَرَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ إِلَى حِمْصَ وَمَاتَ.
ذِكْرُ وَفَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَظُمَ شَأْنُهُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ وَمَالُوا إِلَيْهِ لِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ آثَارِ أَبِيهِ وَلِغَنَائِهِ فِي بِلَادِ الرُّومِ وَلِشِدَّةِ بَأْسِهِ، فَخَافَهُ مُعَاوِيَةُ وَخَشِيَ مِنْهُ وَأَمَرَ ابْنَ أُثَالٍ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَحْتَالَ فِي قَتْلِهِ وَضَمِنَ لَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ خَرَاجَهُ مَا عَاشَ وَأَنْ يُوَلِّيَهُ [جِبَايَةَ] خَرَاجِ حِمْصَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ الرُّومِ دَسَّ إِلَيْهِ ابْنُ أُثَالٍ شَرْبَةً مَسْمُومَةً مَعَ بَعْضِ مَمَالِيكِهِ، فَشَرِبَهَا، فَمَاتَ بِحِمْصَ، فَوَفَى لَهُ مُعَاوِيَةُ بِمَا ضَمِنَ لَهُ.
وَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْمَدِينَةَ فَجَلَسَ يَوْمًا إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ مَا فَعَلَ ابْنُ أُثَالٍ؟ فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ وَسَارَ إِلَى حِمْصَ فَقَتَلَ ابْنَ أُثَالٍ، فَحُمِلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَحَبَسَهُ أَيَّامًا ثُمَّ غَرَّمَهُ دِيَتَهُ، وَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَى عُرْوَةَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا فَعَلَ ابْنُ أُثَالٍ؟ فَقَالَ: قَدْ كَفَيْتُكَ ابْنَ أُثَالٍ؟ وَلَكِنْ مَا فَعَلَ ابْنُ جُرْمُوزٍ؟ يَعْنِي قَاتِلَ الزُّبَيْرِ، فَسَكَتَ عُرْوَةُ.

الصفحة 51

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text