كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 3)

يَفْتَحْ. وَكَانَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ شَرِبَ مِنَ النَّهْرِ مَوْلًى لِلْحَكَمِ اغْتَرَفَ بِتُرْسِهِ فَشَرِبَ وَنَاوَلَ الْحَكَمَ فَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ.
ذِكْرُ مَكِيدَةٍ لِلْمُهَلَّبِ
وَكَانَ الْمُهَلَّبُ مَعَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو بِخُرَاسَانَ، وَغَزَا مَعَهُ بَعْضَ جِبَالِ التُّرْكِ فَغَنِمُوا، وَأَخَذَ التُّرْكُ عَلَيْهِمُ الشِّعَابَ وَالطُّرُقَ، فَعَيِيَ الْحَكَمُ بِالْأَمْرِ، فَوَلَّى الْمُهَلَّبَ الْحَرْبَ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ حَتَّى أَسَرَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ التُّرْكِ، فَقَالَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُخْرِجَنَا مِنْ هَذَا الضِّيقِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ. فَقَالَ لَهُ: أَوْقِدِ النَّارَ (حِيَالَ طَرِيقٍ) مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ وَسَيِّرِ الْأَثْقَالَ نَحْوَهُ فَإِنَّهُمْ سَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ وَيُخَلُّونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الطُّرُقِ فَبَادِرْهُمْ إِلَى طَرِيقٍ آخَرَ فَمَا يُدْرِكُونَكُمْ حَتَّى تَخْرُجُوا مِنْهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَسَلِمَ النَّاسُ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْغَنَائِمِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ الْوُلَاةُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ.

الصفحة 54

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text