كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَذَكَرَ أَنّهُ هَمّ بِمَا هَمّ بِهِ نمروذ مِنْ الصّعُودِ إلَى السّمَاءِ، فَطَرَحَتْهُ الرّيحُ، وَضَعْضَعَتْ أَرْكَانَهُ، وَهَدَمَتْ بُنْيَانَهُ «1» ، ثُمّ ثَابَ إلَيْهِ بَعْضُ جُنُودِهِ، فَصَارَ كَسَائِرِ الْمُلُوكِ يَغْلِبُ تَارَةً، وَيُغْلَبُ بِخِلَافِ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسَارَ بِجُنُودِهِ إلَى الْيَمَنِ فَنَهَدَ إلَيْهِ عَمْرُو ذُو الْأَذْعَارِ، فَهَزَمَهُ عَمْرٌو، وَأَخَذَهُ أَسِيرًا، وَحَبَسَهُ فِي مَحْبِسٍ حَتّى جَاءَ رُسْتُمُ، وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِهِ، فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ عَمْرٍو، إمّا بِطَوْعِ، وَإِمّا بِإِكْرَاهِ، وَرَدّهُ إلَى بِلَادِ فَارِسَ. وَلِابْنِهِ شاوخش مَعَ قراسيات مَلِكِ التّرْكِ خَبَرٌ عَجِيبٌ، وَكَانَ رُسْتُمُ هُوَ الْقَيّمُ عَلَى شاوخش وَالْكَافِلُ لَهُ فِي صِغَرِهِ، وَكَانَ آخِرُ أَمْرِ شاوخش بَعْدُ عَجَائِبَ أَنْ قَتَلَهُ قراسيات، وَقَامَ ابْنُهُ كَيْ خُسْرُو يَطْلُبُ بِثَأْرِهِ، فَدَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التّرْكِ وَقَائِعُ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، وَكَانَ الظّفَرُ لَهُ، فَلَمّا ظَفِرُوا رَأَى أَمَلَهُ فِي أَعْدَائِهِ مَا مَلَأَ عَيْنَهُ قُرّةً، وَقَلْبَهُ سُرُورًا زَهِدَ فِي الدّنْيَا، وَأَرَادَ السّيَاحَةَ فِي الْأَرْضِ، فَتَعَاتّ بِهِ أَبْنَاءُ فَارِسَ، وَحَذّرَتْهُ مِنْ شَتَاتِ الشّمْلِ بَعْدَهُ، وَشَمَاتَةِ الْعَدُوّ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ: كَيْ لهراسب، بْنِ كَيْ اجو، بْنِ كَيْ كِينَةَ، بْنِ كَيْ قاووس الْمُتَقَدّمُ ذِكْرُهُ «2» ، وَلَا أَدْرِي: هَلْ رُسْتُمُ الّذِي قَتَلَهُ أسفندياذ هو رستم
__________
- مقتل اسفنديار كان على يد رستم، وأما الذى قتل رستم وأباه دستان فهو أزدشير بهمن ابن بشتاسب ص 568.
(1) فى الطبرى ص 507 ج 1 ويذكر الطبرى عن كى قاوسى: «أن الله أعطاه قوة ارتفع بها، ومن معه فى الهواء، حتى انتهو إلى السحاب، ثم إن الله سلبهم تلك، القوة، فسقطوا، فهلكوا، وأفلت كى قاوس بنفسه» أكانت لديهم معرفة بغزو الفضاء؟ وقد ظهر الترك على بلاد فارس فى عهد ملك الترك خزاسف. واسم ابنة ليستنسب الأخرى: باذفراه
(2) نسبه فى الطبرى هكذا: كيلهراسب بن كيوجى بن كيمنوش بن كيفارشين ابن كيبيه بن كيقباذ الأكبر ص 515، وتستطيع فصل كى عن كل اسم مما سبق،
الصفحة 159