كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تَصْغِيرٌ عَلَى لَفْظِ التّكْبِيرِ، وَإِلّا فَمَا الْفَرْقُ؟ فَالْجَوَابُ أَنّهُ قَدْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا: الْجَمْعُ، فَإِنّك تَجْمَعُ مُبَيْطِرًا: مُبَاطِر بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَإِذَا كَانَ مُصَغّرًا لَا يُجْمَعُ إلّا بِالْوَاوِ وَالنّونِ، فَتَقُولُ: مُبَيْطِرُونَ، وَذَلِك أَنّ التّصْغِيرَ لَا يُكْسَرُ؛ لِأَنّ تَكْسِيرَهُ يُؤَدّي إلَى حَذْفِ الْيَاءِ فِي الْخُمَاسِيّ؛ لِأَنّهَا زَائِدَةٌ كَالْأَلِفِ، فَيَذْهَبُ مَعْنَى التّصْغِيرِ «1» ، وَأَمّا الثّلَاثِيّ الْمُصَغّرُ فَيُؤَدّي تَكْسِيرَهُ إلَى تَحْرِيكِ يَاءِ التّصْغِيرِ أَوْ هَمْزِهَا، وَذَلِك أَنْ يُقَالَ فِي فُلَيْسٍ فَلَائِسُ، فَيَذْهَبُ أَيْضًا مَعْنَى التّصْغِيرِ لِتَصْغِيرِ لَفْظِ الْيَاءِ الّتِي هِيَ دَالّةٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَنَيْت اسْمَ فَاعِلٍ مِنْ: بِيَأْسِ لَقُلْت فِيهِ مُبَيْئِسٌ، وَلَوْ سُهّلَتْ الْهَمْزَةُ حَرّكْت الْيَاءَ فَقُلْت فِيهِ: مُبَيّيسٌ، وَتَقُولُ فِي تَصْغِيرِهِ إذَا صَغّرْته: مُبَيّسٌ بِالْإِدْغَامِ، كَمَا تَقُولُ [فِي] أَبَوْس: أَبِيس، وَلَا تُنْقَلُ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الْيَاءِ إذَا سُهّلَتْ، كَمَا تَنْقُلُهَا فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بِيَأْسِ وَنَحْوِهِ، إذَا سهلت الهمزة، وهذه مسئلة مِنْ التّصْغِيرِ بَدِيعَةٌ يَقُومُ عَلَى تَصْحِيحِهَا الْبُرْهَانُ.
حَوْلَ النّهِيمِ وَهَكَذَا:
فَصْلٌ: وَفِي حَدِيثِ إسْلَامِ عُمَرَ: فَنَهَمَهُ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-
__________
(1) نقل الصبان فى حاشيته على شرح الأشمونى هذه الفقرة عن السهيلى هكذا: «لو كسر حذفت ياؤه؛ لأنه خماسى ثالثه زائد فيزول علم التصغير، هذا وقد أنكر الأشمونى تصغير هذه الأسماء التى ذكرها السهيلى وفى شرح الشافية للرضى «جرت عادتهم ألا يجمعوا المصغر إلا جمع السلامة إما بالواو والنون أو بالألف والتاء، قيل: وذلك لمضارعة التصغير للجمع الأقصى بزيادة حرف لين ثالثة، ولا يجمع الجمع الأقصى إلا جمع السلامة كالصرادين والصواجبات» ص 281 ثم يقول: «وإذا صغرت مبيطرا ومسيطرا كان التصغير بلفظ المكبر، لأنك تحذف الياء كما تحذف النون فى منطلق، وتجىء بياء التصغير، فى مكانه، ولو صغرتهما تصغير الترخيم لقلت: بطير، وسطير» ص 283 ج 1
الصفحة 279