كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 3)
[إيذاء النضر لرسول الله صلى الله عليه وسلم]
وَالنّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيّ، كَانَ إذَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَجْلِسًا، فَدَعَا فِيهِ إلَى الله تعالى، وتلا فيه القرآن، وحذّر قُرَيْشًا مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ، خَلَفَهُ فِي مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم الشديد، وَعَنْ أسفنديار، وَمُلُوكِ فَارِسَ، ثُمّ يَقُولُ:
وَاَللهِ مَا مُحَمّدٌ بِأَحْسَنَ حَدِيثًا مِنّي، وَمَا حَدِيثُهُ إلّا أَسَاطِيرُ الْأَوّلِينَ، اكْتَتَبَهَا كَمَا اكْتَتَبْتهَا. فَأَنْزَلَ الله فِيهِ: وَقالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، قُلْ: أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً الفرقان: 5، 6. وَنَزَلَ فِيهِ: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. ونزل فيه: يْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ الجاثية: 7، 8.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْأَفّاكُ: الْكَذّابُ. وَفِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: «أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ: وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ الصافات: 151، 152.
وقال رؤبة:
لامرىء أَفّكَ قَوْلًا إفْكًا وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمًا- فِيمَا بَلَغَنِي-
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصفحة 289