كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 3)

ويقول الله جل وعلا: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} (¬1)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم يصف الغيبة، قال: «ذكرك أخاك بما يكره " قيل يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته (¬2)»، فصار المغتاب على شر إن صدق فهو مغتاب، وإن كذب فهو باهت، وقال صلى الله عليه وسلم: «رأيت ليلة أسري بي رجالا، لهم أظفار من نحاس، يخدشون بها وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء، فقيل لي: إن هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم (¬3)»، هذا يدل على شدة الوعيد في هذا، وأنها من الكبائر، وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يدخل الجنة نمام (¬4)» متفق على صحته، فدل ذلك على أن النميمة والغيبة، من الكبائر، نسأل الله العافية.
¬__________
(¬1) سورة الحجرات الآية 12
(¬2) أخرجه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة، برقم 2589.
(¬3) أخرجه أحمد في مسند أنس بن مالك رضي الله عنه
(¬4) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة، برقم 6056، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، برقم 105

الصفحة 271