كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

واحتج: بأن القرية التي يسمع فيها النداء كالتي لا يسمع فيها؛ بدليل: أنه لو نوى سفرًا تقصر فيه الصلاة، وانفصل عن المصر، جاز له أن يقصر قبل أن يخلف بنيان هذه، كما يجوز قبل أن يخلف بنيان تلك، ثم تقرر: أن التي لا يسمع فيها النداء لا يجب على أهلها الجمعة، كذلك التي يسمع فيها النداء.
والجواب: أنه إنما كانا سواء في جواز القصر، ولم يكونا سواء في إيجاب الجمعة؛ لأن القصر يجوز إذا ترك بيوت المدينة وراء ظهره، وهذا المعنى يوجد في الموضعين، وقد قال أحمد - رحمه الله - في رواية الميموني (¬1): إنما يقصر إذا خرج من البيوت، ولا يقصر (¬2)، وكذلك نقل صالح (¬3): يقصر ويفطر إذا فارق القرية، وعلى أن القرب والبعد معتبر في هذا المعنى؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله - قد قال (¬4): تجوز إقامة الجمعة في صحراء البلد إذا كانت بالقرب من البنيان، ولا يجوز مع البعد، فسقط هذا.
واحتج: بأن كل قرية لم يلزم أهلَها السعيُ إذا لم يسمع النداء، لم يلزم وإن سمعت؛ دليله: إذا كان فيها أربعون نفسًا.
¬__________
(¬1) لم أقف عليها، ونقل مثلها عبد الله في مسائله رقم (557)، وابن هانئ في مسائله رقم (631)، والكوسج في مسائله رقم (314).
(¬2) كذا في الأصل، وكأن ثمة سقطًا.
(¬3) في مسائله رقم (16).
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 190).

الصفحة 114