كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

وقال داود: ليست بشرط في الجمعة، ولا هي واجبة في نفسها (¬1).
دليلنا: أن الله تعالى أوجب السعي إلى ذكر الله في يوم الجمعة، ولم يبين الذكر ما هو، وبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله؛ فإنه (¬2) صلى وخطب، وبيان الواجب واجب، ولأن الله تعالى أوجب (¬3) السعي إلى ذكر الله، والمراد به: الخطبة، فلولا أنه واجب، ما أوجب السعي إليه، وأيضًا: فقد قيل: إن الخطبة أقيمت مقام الركعتين من الصلاة، والركعتان واجبتان، فوجب أن يجب ما قام مقامهما، والذي يدل على أنهما أقيما مقام الركعتين: ما رُوي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة (¬4)،
¬__________
= وللمالكية: المعونة (1/ 219)، والمُذهب (1/ 304)، وللشافعية: الحاوي (2/ 411)، والمهذب (1/ 362).
(¬1) لم أقف على قوله، وبه قال ابن حزم. ينظر: المحلى (5/ 42).
(¬2) في الأصل: فإن.
(¬3) في الأصل: وجب.
(¬4) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (5485) عن عمر - رضي الله عنه - بلفظ: (الخطبة موضع الركعتين، من فاتته الخطبة، صلى أربعًا)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (5367 و 5374)، والراوي عن عمر - عند عبد الرزاق - هو: عمرو بن شعيب، وهو لم يدرك عمر - رضي الله عنه -، قال أبو زرعة: (عمرو بن شعيب عن عمر مرسَل)، والراوي عن عمر - عند ابن أبي شيبة - هو يحيى بن أبي كثير، قال ابن حجر: (ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل)، ولم يسم من حدثه، بل قال: (حُدِّثتُ). ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص 148، والتقريب ص 666.

الصفحة 190