كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

وبه قال أبو حنيفة (¬1)، ومالك (¬2) - رحمهما الله -.
وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجزئه تركُ القيام مع القدرة عليه، ولأنه من قيامين بينهما جلسة، وإن كان مريضًا، خطب جالسًا، ويفصل بين الخطبتين بسكتة تنبه (¬3).
دليلنا: أنه ذكرٌ يتقدم الصلاة، فلم يكن من شرط صحته القيام؛ دليله: الأذان والإقامة، ويبين صحة هذا: ما ذكرنا: أن فساد الركعتين لا يوجب فساد الخطبة، كما لا يوجب فساد الأذان، ويبين صحة هذا: أن القيام شرع في الأذان كما شرع في الخطبة، وليس بشرط في صحة الأذان، كذلك الخطبة.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أن الأذان ليس بشرط في صحة الصلاة، وليس كذلك الخطبة، لأنها شرط في صحة الصلاة، فكان من شرطها القيام.
قيل له: يبطل بالقراءة في صلاة النافلة، القراءة شرط في صحتها، وليس القيام شرطًا في صحتها، كذلك التشهد الأخير، والصلاةُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة الفرض هو شرط في الصلاة، وليس من شرطه القيام،
¬__________
(¬1) ينظر: مختصر القدوري ص 101، وبدائع الصنائع (2/ 197).
(¬2) عند المالكية قولان: الأول: الوجوب، وعليه الأكثر. الثاني: الاستحباب. ينظر: المدونة (1/ 150)، والإشراف (1/ 331)، والقوانين الفقهية ص 65، ومواهب الجليل (2/ 530).
(¬3) ينظر: الأم (2/ 407)، والحاوي (2/ 433).

الصفحة 196