كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

ولأنه أتى بألفاظ الخطبة على وجه التعظيم، أشبهَ إذا أتى به في حال القيام، ولأنه ذكرٌ ليس من شرطه استقبال القبلة بحال، فلم يكن من شرطه القيام؛ دليله: لفظ الشهادتين، والتلبية، والتسمية على الذبيحة.
فإن قيل: قد يسقط الاستقبال، والقيام شرط، وهي في حال شدة الخوف.
قيل له: قد احترزنا عنه بقولنا: بحال، وذلك أن الذكر من شرطه استقبال القبلة بحال، وهو في حال الأمن.
فإن قيل: المعنى في الشهادتين، والتسمية، والتلبية: أنه لم يشرع فيها القيام، وليس كذلك الخطبتان؛ لأنه قد شرع فيها القيام.
قيل له: ليس إذا شرع فيها ينبغي أن يجب؛ بدليل: الأذان والإقامة، قد شرع فيه القيام، وليس بواجب.
واحتج المخالف: بما روى جابر (¬1)، وابن عمر (¬2)، وأبو هريرة (¬3) - رضي الله عنهم أجمعين -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة قائمًا
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، رقم (862)، وجابر هو: ابن سمرة.
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب: الجمعة، باب: الخطبة قائمًا، رقم (920)، ومسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، رقم (861).
(¬3) أخرجه الشافعي في الأم (2/ 407)، والبيهقي في المعرفة (4/ 352)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد الأسلمي (متروك)، وصالح مولى التوأمة (صدوق اختلط). ينظر: التقريب ص 63 و 64 و 279.

الصفحة 197