كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، وفعلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تعلق بالقربة وجب الاقتداءُ به؛ لقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ} [الأعراف: 158] (¬1)، وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
والجواب: أنه قد اختلفت الرواية عن أحمد - رحمه الله - في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم (¬2): الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى الفعل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يفعل الشيء - عليه السلام - على جهة الفضل (¬3)، ويفعل الشيء - عليه السلام -، وهو له خاص. وظاهر هذا: أنه لا يقتضي الوجوب، فعلى هذا: لا يلزمنا ذلك.
وقال في رواية الأثرم (¬4): إذا رمى الجمار، فبدأ بالثالثة ثم الثانية ثم الأولى، لم يعجبني، قد فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمار، وسن فيها سنة، وكذلك نقل الجماعة عنه (¬5): المغمى عليه يقضي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُغمي عليه، ..........................................
¬__________
(¬1) في الأصل: {فَاتَّبِعُوهُ} , والمثبت هو الموافق للاستدلال.
(¬2) لم أقف عليها في مسائله، ونقلها: المؤلف في كتابه العدة (1/ 216 و 3/ 737)، وابن تيمية في المسودة (1/ 196).
(¬3) في الأصل: الفصل، وفي العدة (1/ 216): (القصد).
(¬4) ينظر: العدة للمؤلف (3/ 735)، والمسودة (1/ 205).
(¬5) ينظر: مسائل صالح رقم (374 و 612 و 1014)، ومسائل عبد الله رقم (244)، ومسائل أبي داود رقم (350)، ومسائل الكوسج رقم (322)، والروايتين (1/ 179)، والعدة للمؤلف (3/ 736)، والمسودة (1/ 205).