كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

وبهذا قال أبو حنيفة (¬1)، ومالك (¬2) - رحمهما الله -.
وقال الشافعي - رحمه الله -: هو واجب، إن تركه، لم تجزئه الخطبة (¬3).
وحكى أبو إسحاق في تعاليقه عن أبي بكر النجاد: أنه لا يجوز تركها (¬4)، وحكى عن أبي بكر الخلال: جواز تركها (¬5).
دليلنا: قوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] , ولم يشرط الجلوس.
وروى أيضًا أبو بكر النجاد بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب خطبة واحدة قائمًا، فلما ثقل وسمن، جعلها خطبتين، جلس بينهما جلسة يستريح فيها (¬6).
وروى أيضًا بإسناده عن طاوس قال: لم يكن أبو بكر ولا عمر - رضي الله عنهما - يقعدون على المنبر يوم الجمعة، وأولُ من قعد معاويةُ - رضي الله عنه - (¬7).
¬__________
(¬1) ينظر: التجريد (2/ 977)، والهداية (1/ 82).
(¬2) ينظر: الإشراف (1/ 331)، والكافي ص 71.
(¬3) ينظر: الأم (2/ 407)، والتنبيه ص 98.
(¬4) ينظر: التمام (1/ 235)، وشرح الزركشي (2/ 177).
(¬5) ينظر: التمام (1/ 235).
(¬6) لم أجده.
(¬7) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (5222)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، تُرِك حديثه. ينظر: التقريب ص 519.

الصفحة 201