كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
وروى بإسناده عن أبي إسحاق (¬1) قال: رأيت عليًا - رضي الله عنه - كان يخطب على المنبر، فلم يجلس حتى فرغ (¬2).
ولأنه قال: أتى بألفاظ الخطبة على وجه التعظيم، فأجزأه من الخطبة؛ كما لو خطب خطبتين، وجلس بينهما، ولأنهما فضلان من الذكر يتقدمان الصلاة، فلم يكن من شرط صحتهما جلوسٌ بينهما؛ دليله: الأذان والإقامة.
واحتج المخالف: بما روى جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم (¬3)، وكذلك روى ابن عمر (¬4)، وابن عباس (¬5) - رضي الله عنهم -.
والجواب: أنا نحمل ذلك على المسنون.
¬__________
(¬1) السبيعي، مضت ترجمته.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (5267)، وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (5224)، قال ابن التركماني عن إسناد ابن أبي شيبة: (سند صحيح على شرط الجماعة). ينظر: الجوهر النقي (3/ 281).
(¬3) مضى تخريجه في ص 197.
(¬4) مضى تخريجه في ص 197.
(¬5) رواه عبد الله عن أبيه الإمام أحمد في المسند رقم (2322)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5232)، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، مضت الإشارة لضعفه في (2/ 390)، وكذلك الحَكَم لم يسمع من مقسم كما مضى التنبيه عليه في (2/ 231).