كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

الجنة، فقال: "لئن أقصرت (¬1) الخطبة، لقد أعرضت المسألة" (¬2).
ورُوي: أن رجلًا قال بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى، فقال: "بئسَ الخطيبُ أنتَ" (¬3)، فسماه خطيبًا بهذا القدر من الكلام، فدل على أن قول: لا إله إلا الله، وسبحان الله، ونحو ذلك يسمى: خطبة (¬4).
والجواب: أن قوله: علِّمني عملًا يدخلني الله به الجنة، لا يسمى خطبة بالإجماع، وإنما هو سؤال سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه، ومن قال: علمني كذا، لا يسمَّى: خاطبًا، ولا يسمَّى قوله هذا: خطبة، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون هذا تصحيفًا منهم، ويكون ذلك خِطبة - بكسر الخاء - من قولهم: خطب خِطبة: إذا طلب، وكذلك قوله: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، لا يسمى خطبة؛ لأنه (¬5)، ولأنه رُوي في هذا الخبر: أن رجلين أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخطب
¬__________
(¬1) في الأصل: اقتصرت.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (18647)، والدارقطني في سننه كتاب الزكاة، باب الحث على إخراج الصدقة، رقم (2055)، قال الهيثمي في المجمع (4/ 240): (رواه أحمد ورجاله ثقات).
(¬3) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (870).
(¬4) في الأصل: خطيبًا.
(¬5) بياض بمقدار كلمة، وقد لا يكون هناك شيء، فتصير: لأنه، مكررة.

الصفحة 211