كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
تكلم والإمام يخطب؟ فقال: ليس شيء، فقال له: حديث أبيّ (¬1)؟ قال: لا يصح ذلك، وغيرُه أصحُّ حديثُ أنس: أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب، فقال: استسقِ لنا (¬2).
وقال أبو حنيفة (¬3)، ومالك (¬4) - رحمهما الله -: هو محظور على الخطيب، والمستمع، سواءٌ كان بحيث يسمع، أو لم يسمع.
وللشافعي - رحمه الله - قولان (¬5): قال في القديم، والإملاء: مثل هذا، وقال في الأم (¬6): لا يحرم ذلك.
فالدلالة على تحريم الكلام في حق المستمع؛ خلافًا للشافعي في أحد القولين، وإحدى الروايتين عن أحمد: قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204]، وروي: أنها نزلت في شأن الخطبة (¬7)، ورُوي: أنها نزلت في القراءة خلف الإمام (¬8)، وهي
¬__________
(¬1) سيذكره المؤلف في أدلة المسألة.
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب: الاستسقاء، باب: الاستسقاء في المسجد الجامع رقم (1013)، ومسلم في كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء رقم (897).
(¬3) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 337 و 339)، والتجريد (2/ 979).
(¬4) ينظر: المدونة (1/ 149)، والإشراف (1/ 330).
(¬5) ينظر: الحاوي (2/ 430)، والمهذب (1/ 376).
(¬6) ينظر: الأم (2/ 418).
(¬7) ينظر: تفسير الطبري (10/ 664).
(¬8) ينظر: تفسير الطبري (10/ 658).