كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
شاء، وقد قال أحمد - رحمه الله - (¬1): إن كان على بعد؛ بحيث لا يسمع قراءته، قرأ، وإن كان بحيث يسمع، لم يقرأ.
فالحكم في سماع الخطبة، وقراءة الإمام سواء.
احتج: بأن خطبة العيد لا يجب الإنصات فيها، كذلك خطبة الجمعة.
والجواب: أنه قد اختلفت الرواية في خطبة العيد، فروى حنبل: أنه قال (¬2): إذا خطب يوم العيد، أنصت إذا سمع الخطبة، فإذا لم يسمع، يرد السلام. وهذا يدل على الإنصات، وروى حمدان بن علي عنه: أنه قال (¬3): يتكلم والإمام يخطب يوم العيد، ليس هو مثل الجمعة؛ فقد فرق بينهما، وكأنّ المعنى فيه: أن الخطبة للجمعة قائمة مقام الركعتين، فجاز أن يحرم الكلام، وهذا معدوم في خطبة العيد.
* فصل:
والدلالة على جواز الكلام للخاطب: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن جابر - رضي الله عنه - قال: دخل النعمان بن قوقل ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا نعمان! صلِّ ركعتين، تجوَّزْ فيهما، وإذا
¬__________
(¬1) ينظر: ص 214, 215.
(¬2) لم أقف على رواية حنبل، وقد نقل مثلها عبد الله في مسائله رقم (626).
(¬3) لم أقف على روايته، وينظر: مختصر ابن تميم (3/ 16)، والشرح الكبير (5/ 357)، والإنصاف (5/ 352)، وتصحيح الفروع (3/ 204).