كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

دخل أحدُكم يوم الجمعة، فليصل ركعتين، وليخففهما" (¬1).
وروى أيضًا بإسناده عن جابر - رضي الله عنه - قال: جاء سُلَيك الغَطَفاني، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلِّ ركعتين تجوَّزْ فيهما" (¬2)، وهذا نص؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم في خطبة الجمعة، وهو يخطب.
فإن قيل: هذا محمول على الوقت الذي كان الكلام مباحًا، وعلى أنه كان يخطب لغير الجمعة؛ بدليل: أنه رُوي في حديث سليك: أنه دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس على المنبر (2)، ومعلوم أنه ما كان يخطب لغير الجمعة جالسًا، ورُوي أنه أمسك عن الخطبة حتى صلى ركعتين (¬3).
قيل له: هذا التأويل لا يصح؛ لأنه رُوي في الخبر: "صل ركعتين تجوز فيهما"؛ يعني: خفف، ولو كان الكلام مباحًا، لم يأمر بالتخفيف؛ لأن ذلك جائز.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2654)، وإسناده ثقات، إلا منصور بن أبي الأسود، فإنه (صدوق)، وكذلك أبو سفيان الإسكاف (صدوق). ينظر: التقريب ص 291 و 611.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب، رقم (875).
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم (5206)، والدارقطني في سننه، كتاب: الجمعة، باب: في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب، رقم (1621 و 1622)، قال: (مرسل، ولا تقوم به الحجة ... وأبو معشر ضعيف)، ونقل المؤلف: أن الإمام أحمد - رحمه الله - ضعّفه.

الصفحة 226