كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

قيل له: قوله: (كان) إخبارٌ عن دوام الفعل في عموم الأوقات، وعلى أن هذا ادعاءُ (¬1) نسخ بغير دليل، وروى أبو بكر بن جعفر بإسناده عن سماك بن سلمة (¬2) قال: قال عمر - رضي الله عنه -: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام (¬3).
فبيّن أن الخطبة تقطع الكلام.
وروى الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك (¬4) - رضي الله عنهما - قال: خروج الإمام يقطع السبحة، وكلامه يقطع الكلام، وإنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن، وقام عمر - رضي الله عنه -، لم يتكلم أحد حتى يفرغ من الخطبتين كلتيهما، فإذا أقيمت الصلاة، ونزل عمر، تحدثوا (¬5).
¬__________
(¬1) في الأصل: الدعا.
(¬2) الضَّبي، قال ابن حجر: (ثقة). ينظر: التقريب ص 257.
(¬3) مضى الأثر في ص 219، وسماك لم يدرك عمر - رضي الله عنه -. ينظر: تهذيب الكمال (12/ 121).
(¬4) القرظي، أبو مالك المدني، مختلف في صحبته، وهو ثقة. ينظر: التقريب ص 110.
(¬5) أخرجه مالك في المدونة (1/ 148)، وفي الموطأ، كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الإنصات يوم الجمعة، والإمام يخطب، رقم (7)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 370)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الجمعة، باب: الصلاة يوم الجمعة نصف النهار، وقبله وبعده حتى يخرج الإمام، رقم =

الصفحة 232