كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

وهذا إشارة إلى جماعة الصحابة - رضي الله عنهم -.
ولأنها حالة يتقدم استماع الخطبة، فأشبه قبل خروج الإمام، وإن شئت قلت: بأنها حالة أذان، فلم يكره الكلام؛ دليله: ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخل أحدكم المسجد، والإمامُ على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام" (¬1).
والجواب: أن ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا فرغ من الخطبة، يجوز الكلام؛ لأنه لم يقل: حتى يفرغ من الصلاة، وعلى أن هذا محمول على حال الخطبة بما تقدم.
واحتج: بأنه منهي عن ابتداء التطوع في هذه الحال لا لأجل الوقت، وجب أن يكون منهيًا عن الكلام؛ قياسًا على الكلام.
والجواب: أن الصلاة لأنها تتصل بحال الخطبة، والكلام يمكن قطعه حال خروج الإمام، فلم (¬2) يتصل بحال الخطبة، فلهذا فرقنا بينهما، وأما حال الخطبة، فإنما منع من الكلام؛ لأنها حال استماعها، فلهذا نهي
¬__________
= (5684 و 5685)، وصحح إسناده الألباني. ينظر: الضعيفة (1/ 202) رقم (87).
(¬1) أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (2/ 184)، وقال الهيثمي: (فيه أيوب بن نهيك، وهو متروك).
(¬2) في الأصل هكذا: فلملا.

الصفحة 233