كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

فإن قيل: ليس في الخبر أنه كان يخطب للجمعة، ويجوز أن تكون خطبته لغير الجمعة، يدل عليه: ما روى قتيبة (¬1) عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر، فقعد سُليكٌ قبل أن يصلي، فقال له: "اركع ركعتين" (¬2)، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يخطب للجمعة جالسًا.
قيل له: هذا لا يصح لوجهين: أحدهما: أنه قال في رواية أحمد - رحمه الله -: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب يوم الجمعة، فليصل ركعتين"، ولا يجوز أن يقول هذا، وهو يريد غير خطبة الجمعة.
والثاني: أن الراوي أضاف الخطبة إلى يوم الجمعة، والخطبة لأمر عارض لا تختص بيوم الجمعة، فعلم أنه قصد الخطبة المعهودة ليوم الجمعة.
وقوله: إنه دخل، وهو جالس، فغير مشهور، وقد روينا في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: أن رجلًا دخل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب؛ ولأنه يجوز أن يكون جالسًا لعذر، وذلك لا يمنع الخطبة جالسًا.
فإن قيل: يحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي كان الكلام مباحًا في الصلاة.
¬__________
(¬1) ابن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، قال ابن حجر: (ثقة ثبت)، توفي سنة 240 هـ. ينظر: التقريب ص 508.
(¬2) مضى تخريجه في ص 225.

الصفحة 237