كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

ونقل حنبل: إذا أحدث بعد ما خطب، فقدم رجلًا، فلا يصلي المقدَّم إلا أربعًا، فإن أعاد الخطبة، صلى ركعتين (¬1).
وللشافعي - رضي الله عنه - قولان (¬2)، كالروايتين.
وجه الرواية الأولة: أن الخطبة ذكرٌ يتقدم الصلاة، فجاز أن يصح من غير الإمام؛ كالأذان.
ووجه الثانية: أن الخطبة قائمة مقام الركعتين من الوجه الذي تقدم، فحري لو أحدث في أثناء صلاته، فإنه لا يجوز له الاستخلاف، كذلك ها هنا.
والجواب: أنا قد بينا - فيما تقدم (¬3) - جواز الاستخلاف في الصلاة، على أن الخطبة لا تجري مجراها؛ بدليل: أنه لا تفسد الخطبة بفساد الركعتين، وفساد الأُخريين من الصلاة يوجب فساد الأُوليين؛ ولأنه ليس من شرطها القبلة، والله أعلم.
* * *
¬__________
= وهو قول المالكية. ينظر: المدونة (1/ 155)، والإشراف (1/ 324)، والتاج والإكليل (2/ 482 و 528).
(¬1) ينظر: الروايتين (1/ 184)، والمغني (3/ 178).
(¬2) ينظر: الأم (2/ 428)، والحاوي (2/ 420)، والمهذب (1/ 382).
(¬3) في (2/ 406).

الصفحة 246