كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة، التي يذكر فيها الجمعة، و {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} (¬1).
وروى أيضًا عن أبي جعفر محمد بن علي - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، والسورة التي يذكر فيها المنافقون (¬2).
وهذه الأخبار تدل على أن المستحب ما ذكرنا؛ لأن فيها إخبار [اً] عن دوام الفعل، ولا يُدَاوَمُ على ترك الفضل؛ ولأن في سورة الجمعة ذكرَ الجمعة، والحثَّ عليها، والترغيبَ فيها، وفي {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} التحذيرُ من النفاق، فكان ذلك أولى.
واحتج: بقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20].
والجواب: أن قراءة الجمعة والمنافقين ما تيسر عليه قراءته، فيجب
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، رقم (1120)، وابن أبي حاتم في مراسيله ص 251، رقم (936)، وفي سنده: أبو مهدي سعيد بن سنان، قال ابن حجر: (متروك). ينظر: التقريب ص 228.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده رقم (10036) عن محمد بن علي: أن رجلًا قال لأبي هريرة - رضي الله عنه -: إن عليًا - رضي الله عنه - يقرأ في يوم الجمعة بسورة الجمعة، و {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}؟ فقال أبو هريرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما. ومحمد بن علي يرويه بواسطة عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقد مضى في أدلة المسألة أن مسلمًا أخرجه في صحيحه.