كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

بحق الظاهر أن يقرأه؛ ولأنه قد قيل: إن معناه: فصلوا ما تيسر منه، وعبر عن الصلاة بالقراءة؛ كما قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: 78]، معناه: صلاة الفجر.
واحتج: بما روى سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ يوم الجمعة بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1] (¬1).
وروى النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العيدين، والجمعة بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} (¬2).
قالوا: فلما رُوي أنه قرأ ما رويتم، ورُوي أنه قرأ ما روينا، علمنا أنه ليس فيها شيء مؤقت، وأن للإمام أن يقرأ ما شاء.
والجواب: أن ما روينا أولى بالتقديم؛ لأنه عملت عليه الصحابة: علي بن أبي طالب، وأبو هريرة (¬3)، وقد رُوي عن عثمان - رضي الله عنهم -.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ به في الجمعة، رقم (1125)، والنسائي في كتاب: الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة بـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، رقم (1422)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة، رقم (878).
(¬3) في الأصل: أبي هريرة، وقد مضى سابقًا عمل أبي هريرة، وعلي - رضي الله عنهما -.

الصفحة 250