كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

بإجماع، وإذا أدركهم في التشهد، فلم يوجد الشرط، فيجب أن لا يكون مدركًا للجمعة؛ لتعذر الشرط، وهو إدراك الجمعة.
فإن قيل: هذا الخبر ضعيف، لا يثبته أهل النقل على هذا الوجه، وإنما أصله ما روى معمر، والأوزاعي، ومالك، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "من أدرك من صلاة ركعة، فقد أدركها" (¬1)، فقال معمر عن الزهري (¬2): ونرى (¬3) الجمعة من الصلاة.
فهذا أصل الحديث، وفيه دلالة على أن ذكر الجمعة فيه ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما أخبر به الزهري عن رأيه (¬4)، ويجب أن يكون ذكر الجمعة من كلام الزهري أدرجوه في الحديث.
قيل له: قد روينا هذا الحديث من طرق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ، رواه الأثرم - وهو من أئمة أصحاب الحديث -، وأبو بكر النجاد أيضًا، وذكر أسامة في حديثه: أنه سمع أهل المجلس: القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله يقولان: بلغنا ذلك، وهذا يدل على ثبوته عندهم، وقولهم:
¬__________
(¬1) مضى تخريجه في (2/ 150).
(¬2) ينظر: مسند أبي يعلى (10/ 389)، رقم (5987)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الجمعة، باب: من أدرك ركعة من الجمعة، رقم (5734)، وتاريخ بغداد (3/ 39).
(¬3) في الأصل: وترى.
(¬4) ينظر: الأوسط (4/ 102).

الصفحة 267