كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
إليها ركعة، وإذا فاتتك الركعة الآخرة، فصلِّ الظهر أربع ركعات"، وهذا الخبر نص.
فإن قيل: يُحمل قوله - عليه السلام -: "وإن أدركهم جلوسًا، صلى أربعًا"، على أنه كلام الراوي، أدرجه في الحديث؛ كما روى قتادة عن الحسن، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنهم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام، إن وجد داءً في الثلاث، ردَّ بغير بينة، وإن وجد بعد الثلاث، كلف البينة أنه اشتراه وبه الداء" (¬1)، والكلام الآخر من عند قوله: "وإن وجد داء" من كلام قتادة (¬2).
قيل له: الظاهر من حال الراوي إذا قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعطف عليه كلامًا، فإنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يجوز إضافته إلى الراوي إلا بدليل، على أنا قد روينا ما يسقط (¬3)، وهو اللفظ الآخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أدركت الركعة الآخرة من صلاة الجمعة، فصلِّ إليها ركعة، وإذا فاتتك الركعة الآخرة، فصلِّ الظهر أربع ركعات"، وهذا خطاب مواجهة، يمنع التأويل.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في كتاب: البيوع، باب: في عهدة الرقيق، رقم (3506)، قال الإمام أحمد: (ليس فيه حديث صحيح، ولا يثبت حديث العهدة)، والحسن لم يسمع من عقبة. ينظر: الروايتين (1/ 341)، والتنقيح (4/ 61).
(¬2) قاله أبو داود في سننه، كتاب: البيوع، باب: في عهدة الرقيق، رقم (3507).
(¬3) أي: الاعتراض.