كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

نص عليه في رواية يعقوب بن بختان (¬1): في الخوارج إذا غَلَبوا على موضع، وصلَّوا الجمعة، تجزئ من صلى معهم الجمعة؛ لأن له يدًا باسطة، وأمرًا نافذًا، فيصير بمنزلة الإمام العادل، ولهذا إذا حكم بقضاء، وولَّى قاضيًا (¬2)، نفذ قضاؤه؛ لأن القاضي يحتاج إلى يد باسطة، وأمر نافذ، وهذا موجود في المتغلب، ولا يوجد في غيره.
وجه الرواية الأولة، وأنها تصح بغير سلطان: قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]، ولم يشترط السلطان.
فإن قيل: صلاة الجمعة لها شرائط، وليس في الآية بيان شيء منها، فهي مجملة، فلا يصح الاحتجاج بظاهرها.
قيل له: ما أجمعنا عليه من الشرط، أثبتناه، وما اختلفنا فيه، وجب نفيه على ظاهر الآية.
وأيضًا: روى أبو بكر بإسناده عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ، فحرَّك (¬3) رأسه كهيئة المتعجب، قلت: يا رسول الله! وماذا تعجب منه؟ فقال: "أناس من أمتي يُميتون الصلاة، ويؤخرونها عن وقتها"، قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: "صلّ الصلاة لوقتها، واجعل
¬__________
(¬1) لم أقف على روايته، وينظر: الفروع (3/ 154)، والمبدع (2/ 164)، والإنصاف (5/ 247).
(¬2) في الأصل: فاضيا.
(¬3) في الأصل: فتحرك.

الصفحة 281