كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
محمد بن الحسن (¬1)، وداود (¬2) - رحمهما الله -.
وقال مالك (¬3)، والشافعي (¬4)، وأبو يوسف (¬5) - رحمهم الله -: لا يجوز إقامتها في بلد واحد في موضعين، وقد نقل الأثرم (¬6) في كتاب العلل عن أحمد - رحمه الله - نحو هذا، فقال: قيل لأبي عبد الله: هل علمت أن أحدًا جمع جمعتين في مصر واحد؟ فقال: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد، وصلى في الجبانة (¬7)، ذلك في العيد، فأما جمعتان في مصر واحد، فلا أعلم أحدًا فعله، وجمعة بعد جمعة لا أعرفه.
والدلالة على جواز ذلك: أنها صلاة يجوز أن تجمع في مسجد واحد، فجاز أن تفعل في مسجدين؛ دليله: صلاة العيد، وسائر الصلوات،
¬__________
(¬1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 331)، والمبسوط (2/ 173).
(¬2) ينظر: المحلى (5/ 38 و 39).
(¬3) ينظر: المدونة (1/ 151)، والمعونة (1/ 227).
(¬4) ينظر: الأم (2/ 384)، والحاوي (2/ 447).
(¬5) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 331)، وبدائع الصنائع (2/ 191).
(¬6) ينظر: الأحكام السلطانية ص 103، وشرح الزركشي (2/ 196).
(¬7) في الأصل: الجبان.
وفي الكوفة عدة مواضع تعرف بالجبانة، كل واحدة منها منسوبة إلى قبيلة، وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، وتعرف بـ: (عَرْزَم). ينظر: معجم البلدان (4/ 100).