كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
وقال مالك (¬1)، وأبو حنيفة (¬2)، والشافعي (¬3) - رحمهم الله -: لا يجوز فعلها قبل الزوال.
دليلنا: ما روى أبو بكر النجاد بإسناده عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: كنا نتغدى، ونَقيل بعد الجمعة، وفي لفظ آخر: ما كنا نتغدى، ولا نقيل إلا بعد الجمعة (¬4)، وفي لفظ آخر قال (¬5): إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، وذلك أن عجوزًا تطبخ لنا أُصولَ السِّلق (¬6)، والشعير، فنأكله عندها بعد ما ننصرف من الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فوجه الدلالة: أنه أخبر أن الغداء، والقيلولة كان في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الجمعة، والغداء إنما يكون غداء قبل الزوال، فإذا زالت الشمس، سمي: عشاء، وكذلك القيلولة ما كانت قبل الزوال، فإذا زالت الشمس (¬7)، وقد قال ابن قتيبة في جوابات
¬__________
(¬1) ينظر: الإشراف (1/ 333)، والكافي ص 70.
(¬2) ينظر: الحجة (1/ 188)، وبدائع الصنائع (2/ 212).
(¬3) ينظر: الأم (2/ 386)، والمهذب (1/ 361).
(¬4) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ}، رقم (939)، ومسلم كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، رقم (859).
(¬5) أخرجه البخاري في كتاب المزارعة، باب ما جاء في الغرس، رقم (2349).
(¬6) نوع من البقل. ينظر: فتح الباري لابن حجر (9/ 674).
(¬7) طمس في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، قال في الفروع (11/ 36): =