كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
مسائل (¬1): الغداء مأخوذ من الغداة، والعَشاء مأخوذ من العشي، وإذا انبسطت الشمس، سمي الغداء: ضُحى، قال الله تعالى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [طه: 119]، أي: لا تعطش، ولا تصيبك الشمس (¬2)، فإذا كان نصف النهار، قالوا: الظهيرة، قال الله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18]، ثم يكون الأكل بعد الهجير عشاء.
وجواب الشق من هذا، وهو: أن وقت الغداء من طلوع الفجر إلى زوال الشمس؛ لأنك تقول: غدوت إلى فلان؛ يعني: مضيت إليه في أول النهار، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعرباض بن سارية - رضي الله عنه - وقد دخل عليه -: "تعال إلى الغداء المبارك" (¬3)، وهو يتسحر، فسمى السحور غداءً؛ لقربه من وقت الغداة، وهو إلى وقت الزوال؛ لقوله تعالى: {وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} [الرعد: 15]، فقيل. الغدو: إلى وقت الزوال، والآصال: بعده، ووقت العشاء من زوال الشمس إلى أن يمضي أكثر الليل، وذلك
¬__________
= (قال القاضي وغيره: فإذا زالت الشمس، سمي عشاء).
(¬1) لم أقف عليه، وينظر: الانتصار (2/ 577 و 578)، والفروع (11/ 36)، ولسان العرب (غدا، عشا).
(¬2) ينظر: تفسير ابن جرير الطبري (16/ 187).
(¬3) أخرجه أبو داود بلفظ: (هلم إلى الغداء المبارك)، في كتاب: الصيام، باب: من سمى السحور الغداء، رقم (2344)، والحديث صححه الألباني في الصحيحة رقم (2983).