كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر، فسلَّم من ركعتين (¬1)، فسمى صلاةَ الظهر: صلاةَ العشي، وإنما كان أن يمضي أكثر الليل؛ لأن بعد مضي الأكثر يكون السَّحَر، ومعلوم في العادة الفرقُ بين العشاء والسَّحَر، ووقت السحر: مضيُّ الأكثر من الليل إلى طلوع الفجر؛ لأنه كذلك في العادة، وتبيَّن صحة هذا: لو حلف أن لا يتغدى، كان مصورًا على ما ذكرنا، كذلك العشاء.
وروى النجاد بإسناده عن أبي سهيل (¬2) عن أبيه (¬3) قال: كنت أرى طُنْفُسة (¬4) لعقيل بن أبي طالب - رضي الله عنه - تُطرح إلى جانب المسجد الغربي، فإذا غشي الطنفسة كلَّها ظلُّ الجدار، خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال (¬5): ثم يرجع بعد صلاة الجمعة، فيقيل قائلة الضحى (¬6).
¬__________
(¬1) مضى تخريجه (1/ 200، 201).
(¬2) هو: نافع بن مالك بن عامر الأصبحي التيمي، أبو سهيل المدني، قال ابن حجر: (ثقة)، توفي سنة 140 هـ. ينظر: التقريب ص 625.
(¬3) هو: مالك بن أبي عامر الأصبحي، قال ابن حجر: (سمع من عمر، ثقة)، توفي سنة 74 هـ. ينظر: التقريب ص 576.
(¬4) الطنفسة: البساط الذي له خَمَل رقيق، وجمعه طنافس. ينظر: النهاية في غريب الأثر (طنفس).
(¬5) القائل: مالك بن أبي عامر.
(¬6) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب: الوقوت، باب: وقت الجمعة، رقم (13)، وصحح إسناده النووي في المجموع (4/ 266)، وابن حجر في الفتح (2/ 497)، وأشار إليه البخاري معلقًا بصيغة التمريض في =