كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
فجاز أن يختلفا (¬1) في الابتداء، وعلى أنه لا حاجة بنا إلى تأخيرها بعد أن صار الظل مثله، وبنا حاجة إلى تقديمها، وهو أن هذه الصلاة يُجمَع (¬2) لها الناس من أطراف البلد، وغير البلد، فلو أخرناها إلى الزوال، شق عليهم الرجوع إلى منازلهم، ومثل هذا قالوا: إذا اجتمع عيد، وجمعة في حق أهل القرى، لم تجب عليهم الجمعة.
واحتج: بأنها صلاة مفروضة، فلم يجز فعلها قبل وجوبها متبوعه (¬3)؛ دليله: سائر الصلوات، قالوا: وعندكم: ما قبل الزوال ليس بوقت الوجوب، وإنما هو وقت الجواز.
والجواب: أنا نقلب العلة، فنقول: فلم يتقدر وقتُها بوقت غيرها؛ دليله: سائر الصلوات، على أن كلام أحمد - رحمه الله - يقتضي روايتين:
إحداهما: أنه وقت لوجوبها؛ لأنه قال في رواية أحمد بن الحسن (¬4) الترمذي (¬5): في صلاة الجمعة قبل نصف النهار: لا أرى بأسًا على ما جاء من فعل أبي بكر - رضي الله عنه -؛ ولأنها عيد، والأعياد كلها في أول النهار.
فقد شبهها بصلاة العيد في الوقت، وأولُ النهار وقتٌ لوجوب صلاة العيد، كذلك الجمعة، يكون أول النهار وقتًا لوجوبها وجوبًا موسَّعًا،
¬__________
(¬1) في الأصل: يختلفان.
(¬2) كذا في الأصل، ولعلها: يجتمع.
(¬3) كذا في الأصل.
(¬4) في الأصل: الحسين، وهو خطأ.
(¬5) ينظر: الانتصار (2/ 575، و 576)، والفتح لابن رجب (5/ 418).