كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

وروى بإسناده عن أبي صالح السمان قال: اجتمع عيدان في يوم واحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أيها الناس! إنكم قد أصبتم ذكرًا وخيرًا (¬1)، فمن شاء أن يجمِّع، فليجمِّع، ومن شاء أن يجلس، فليجلس" (¬2)، وهذه الأخبار نصوص في إسقاط الجمعة بالعيد (¬3).
فإن قيل: لا حجة في هذه الأخبار؛ لأن أبا بكر النجاد روى بإسناده عن عطاء بن السائب عن أبيه - رضي الله عنه - قال: حضرت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى (¬4)، فلما قضى صلاته، قال: "قد قضينا الصلاة، فمن كان من أهل العوالي، فأحبَّ أن ينصرف، فلينصرفْ (¬5)، ومن أحب أن ينتظر الخطبة، فليجلس" (¬6)، وأهل العوالي لا تجب عليهم الجمعة، فالخطاب حصل
¬__________
(¬1) في الأصل: ذكر وخير.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (5728)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: صلاة العيدين، باب: اجتماع العيدين، رقم (6289)، وهو حديث مرسل. ينظر: حاشية رقم (4) من الصفحة الماضية.
(¬3) في الأصل: إسقاط الجمعة العيد.
(¬4) في الأصل: صلى.
(¬5) في الأصل: فليصرف.
(¬6) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الجلوس للخطبة، رقم (1155) وقال: (هذا مرسل عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)، والنسائي، كتاب: صلاة العيدين، باب: التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين، رقم (1571)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلوات، باب: ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة، رقم (1290)، وصحح أبو زرعة الإرسال، وكذا ذكر الإمام أحمد. =

الصفحة 312