كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

لهم، فلم يكن فيه حجة على من تجب عليه الجمعة.
قيل: ولا يصح حملُ أخبارنا على أهل العوالي؛ لوجوه:
أحدها: أنه قال في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "فمن شاء منكم، أجزأ العيدُ من جمعته"، وهذا (¬1) الجمعة واجبة عليه، وأن العيد تجزئ عنها، وأهل العوالي ما كانت تجب عليهم الجمعة، فتجزئ عنها.
والثاني: قوله: "اجتمع في يومكم عيدان"، فجعل العلة في ترك الحضور اجتماع العيدين، وأهل العوالي كانت العلة في إسقاط الحضور غير هذا.
والثالث: أنا قد علمنا إسقاط الجمعة عن أهل العوالي من غير هذا الخبر، فلا معنى لحمله على حكم قد استفدناه من غيره، ووجب حمله على فائدة مجددة.
وكلّمتُ بعضهم (¬2) في هذه المسألة، فأورد هذا السؤال على الخبر على وجه آخر، فقالوا: أهل [العوالي] (¬3) كانوا ممن يلزمهم حضور الجمعة بالمدينة؛ لقربهم منها، لكن سقطت عنهم لأجل حضور العيد،
¬__________
= ينظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 363)، رقم (513)، وفتح الباري لابن رجب (6/ 148).
(¬1) طمس في الأصل بمقدار كلمتين، ولعلها: [نص في أن].
(¬2) من علماء الشافعية؛ كما يستفاد من وجه الاستدلال، وينظر: الانتصار (2/ 596).
(¬3) طمس في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت مستفاد من الكلام الماضي واللاحق.

الصفحة 313