كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
وعندنا: أهلُ القرى تسقط عنهم الجمعة بحضور العيد، على الصحيح من قول أصحابنا، قال: وإذا كان كذلك، فقد قلنا بموجب التعليل؛ فإن [العيد] (¬1) هو المسقِط عنهم الجمعةَ.
فيكون الجواب عنه: أن أهل العوالي كانوا على مسافة، والعلة (¬2) أعمُّ من اللفظ؛ ولأن اللفظ خاصٌّ في أهل العوالي، والتعليل يعمُّ أهلَ العوالي، وأهلَ المدينة؛ لأنه قال: "اجتمع في يومكم عيدان، فمن شاء، أجزأ"، وهذا المعنى وحده في حق أهل المدينة وغيرهم، وإذا كان التعليل أعمَّ من اللفظ، كان الحكم متعلقًا بالتعليل دون اللفظ (¬3)؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في المحرِم الذي وَقَصت به ناقته، "لا تُخمروا رأسه، ولا تُقربوه طيبًا؛ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا" (¬4)، واللفظ خاص في ذلك المحرم، والتعليل عام في كل محرم، وكذلك قوله - عليه السلام - في شهداء أُحد: "زَمِّلُوهم (¬5) بكُلُومهم (¬6) ودمائهم؛ فإنهن يُبعثون يوم القيامة اللونُ
¬__________
(¬1) طمس في الأصل بمقدار كلمة، والمثبت يقتضيه الكلام.
(¬2) في الأصل: وبين العلة.
(¬3) في الأصل: الله.
(¬4) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: كيف يكفن المحرم؟ رقم (1267)، ومسلم في كتاب: الحج، باب: ما يُفعل بالمحرم إذا مات، رقم (1206).
(¬5) أي: لفّوهم بثيابهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (زمل).
(¬6) الكلم: الجرح. ينظر: لسان العرب (كلم).