كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)

وروى بإسناده عن أبي عبد الرحمن قال: اجتمع عيدان على عهد عليّ - رضي الله عنه -، فصلى بالناس، ثم خطب على راحلته، ثم قال: أيها الناس! من صلى منكم العيد، فقد قضى جمعته إن شاء الله (¬1). ولا يُعرف مخالف لهم.
والقياس: أنها صلاة، فجاز أن يسقط غيرها بفعلها؛ فى ليله: صلاة الجمعة، تسقط بفعلها صلاة الظهر، وقد دل على صحة التسمية: قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عيدان اجتمعا"، فسماهما عيدين.
فإن قيل: لا نقول: إن الجمعة أسقطت بفعلها الظهر؛ لأن الفرض المخاطب به يوم الجمعة هو الجمعة.
قيل له: العبد، والمرأة، والمسافر، فرضُهم يوم الجمعة الظهرُ، وسقط عنهم بفعل الجمعة.
فإن قيل: إنما سقطت الظهر بالجمعة؛ لأنهما صلاتا وقت واحد،
¬__________
= باب: الرخصة للإمام إذا اجتمع العيدان والجمعة، رقم (1465)، والحاكم في المستدرك، كتاب: صلاة العيدين، رقم (1097)، وقال: (حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود عن عطاء قال: (اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير ... )، فذكر نحو. في كتاب: الصلاة، باب: إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، رقم (1072)، وصحح إسناده النووي. ينظر: المجموع (4/ 251).
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، رقم (5888)، وابن المنذر في الأوسط (4/ 290)، وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، قال عنه الإمامان أحمد، وأبو زرعة: (ضعيف الحديث). ينظر: تهذيب الكمال (16/ 355).

الصفحة 318