كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 3)
واحتج المخالف: بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]، وهذا عام في الحر، والعبد، والذكر، والأنثى.
والجواب: أن المراد به: الحرية؛ بدلالة قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]، وظاهر هذا يقتضي النهيَ عمن يملك البيع، حتى يخاطب بتركه لأجل الصلاة، والعبد لا يملك.
واحتج: بقوله - عليه السلام -: "إن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في يوم الجمعة" (¬1).
وقوله - عليه السلام -: "الجمعة واجبة على كل مسلم" (¬2).
والجواب: أنا قد روينا فيه زيادة، وهو قوله - عليه السلام -: "إلا صبي أو امرأة أو مسافر أو عبد"، والأخذ بالزائد أولى.
واحتج: بأنها صلاة مفروضة بأصل الشرع، فوجبت في العبد، وغيره؛ كسائر الصلوات.
والجواب: أن سائر الصلوات لا يؤدي الاشتغال بها إلى إسقاط حق السيد، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه يؤدي إلى ذلك من الوجه الذي ذكرنا فبان الفرق بينهما.
واحتج: بأنه ذَكَر مكلَّف، فوجبت عليه الجمعة؛ كالحر.
¬__________
(¬1) مضى تخريجه في ص 320.
(¬2) مضى تخريجه في الصفحة الماضية ص 324.