كتاب الغاية في اختصار النهاية (اسم الجزء: 3)
أحدها: إِجازة بيع الدقيق بالدقيق، ومنعُه بالحبّ.
والثاني: أنَّ الحنطة تخالف دقيقَها، فيجوز تفاضلهما، والدقيق متجانس.
والثالث: أنَّ الحنطة تخالف السويق، وتُجانس الدقيق؛ لأنَّه حنطة مفرَّقة الأجزاء، وعلى هذا: الخبزُ والحنطة مختلفان، والدقيق مخالف للسويق.
وكلُّ ذلك غير معدود من المذهب.
وتُباع الحنطة المُسوِّسة بالمسوّسة، فإِن قربت من العفن فظاهر كلامهم الجواز، والمسوِّسة: هي التي بدأ تآكلُها، ولعلَّ الأصحاب أجازوا ذلك قبل التآكل، فلو خلت أجوافها (¬1) بالتآكل فالقياسُ القطعُ بالتحريم، كما يحرم بيع المقليَّةِ بمثلها، والمبلولةِ بمثلها وبالجافة؛ لأجل التجافي في الكيل، ولو بُلَّت الحنطة، ونُحّيت قشورها بالدَّقِّ والتهريس - وهي الكَشْكُ - فقد ألحقوها؛ لتسارع فسادها بالدقيق، ولو بلت وبقيت القشور، ثمّ جفّفت (¬2)، فالوجه المنع، وفي إِزالة قشر الجاوَرس (¬3) احتمال، ولا بأس بإِزالة قشور الأرز.
* * *
¬__________
(¬1) في "ل": "قبل التآكل فلو تأكلت فلو خلت أجوافها".
(¬2) في النسخ: "حفت"، والمثبت من "نهاية المطلب" (5/ 74).
(¬3) الجاوَرس: حبّ يشبه الذرة، وهو أصغر منها، وقيل: نوع من الدُّخن. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (مادة: جرس).
الصفحة 196