كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 3)

الْعِبْرَةُ: الِاتِّعَاظُ يُقَالُ: مِنْهُ اعْتَبَرَ، وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِشَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ يُشْبِهُهُ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الْعُبُورِ، وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ، وَمِنْهُ: عِبْرُ النَّهْرِ، وَهُوَ شَطُّهُ، وَالْمِعْبَرُ:
السَّفِينَةُ، وَالْعِبَارَةُ يُعَبِّرُ بِهَا إِلَى الْمُخَاطَبِ بِالْمَعَانِي، وَعَبَرْتَ الرُّؤْيَا مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا: نَقَلْتَ مَا عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِهَا إِلَى الرَّائِي أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَجْهَلُ: وَكَانَ الِاعْتِبَارُ انْتِقَالًا عَنْ مَنْزِلَةِ الْجَهْلِ إِلَى مَنْزِلَةِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُ، الْعَبْرَةُ، وَهِيَ الدَّمْعُ، لِأَنَّهَا تُجَاوِزُ الْعَيْنَ.
الشَّهْوَةُ: مَا تَدْعُوَ النَّفْسُ إِلَيْهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ: اشْتَهَى، وَيُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فَيُقَالُ:
شَهَوَاتٍ، وَوَجَدْتُ أَنَا فِي شِعْرِ الْعَرَبِ جَمْعَهَا عَلَى: شُهًى، نحو: نزوة ونزى، و: كوة وَكُوًى، عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ: كُوًى، جَمْعُ كَوَّةٍ بِفَتْحِ الْكَافِ، وَهَذَا مَعَ: قَرْيَةٍ وَقُرًى، ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ مِمَّا جَاءَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ مُعْتَلِّ اللَّامِ، وَجُمِعَ عَلَى فُعَلٍ، وَاسْتَدْرَكْتُ أَنَا: شُهًى، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي نَضْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ:
فَلَوْلَا الشُّهَى وَاللَّهِ كُنْتُ جَدِيرَةً ... بِأَنْ أَتْرُكَ اللَّذَّاتِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ
الْقِنْطَارُ: فِنْعَالُ نُونُهُ زَائِدَةٌ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، فَيَكُونُ وَزْنُهُ: فِنْعَالًا مِنْ: قَطَرَ يَقْطُرُ وَقِيلَ:
أَصْلٌ وَوَزْنُ فعلال، وفيه خِلَافٌ: أَهْوَ وَاقِعٌ عَلَى عَدَدٍ مَخْصُوصٍ؟ أَمْ هُوَ وَزْنٌ لَا يُحَدُّ وَلَا يُحْصَرُ؟ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَيُقَالُ مِنْهُ: قَنْطَرَ الرجل إِذَا كَانَ عِنْدَهُ قَنَاطِيرُ، أَوْ قِنْطَارٌ مِنَ الْمَالِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ: قَنْطَرْتُ الشَّيْءَ، عَقَدْتُهُ وَأَحْكَمْتُهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقَنْطَرَةَ لِإِحْكَامِهَا. وَقِيلَ:
قَنْطَرْتُهُ: عَبَّيْتُهُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَنْطَرَةَ. فَشَبِهَ الْمَالَ الْكَثِيرَ الَّذِي يُعَبَّى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِالْقَنْطَرَةِ.

الصفحة 42

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text