كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)
أنكرا عليه الوُضُوءَ ممّا غيَّرتِ النارُ. فلو أنّ هذا الحديثَ عند أبي طلحةَ غيرُ منسوخ، لم يُنكِرْ ذلك على أنسٍ، والله أعلمُ.وقد رَوى (¬١) هذه القصةَ عن عبد الرحمنِ بن زيدٍ جماعةٌ من أهلِ المدينة.
أخبَرنا أحمدُ بن عبد الله بن محمد بن عليٍّ، قال: أخبَرني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُطيسٍ، قال: حدَّثنا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني أسامةُ بن زيدٍ الليثيُّ، قال: حدَّثني عبد الرحمن بن زيدٍ الأنصاريُّ، قال: حدَّثني أنسُ بن مالكٍ، قال: بينا أنا وأبو طلحة الأنصاريُّ وأُبيُّ بن كعبٍ أُتينا بطعام سُخنٍ، فأكَلتُ ثم قمتُ فتوضَّأتُ، فقال أحدُهما لصاحبه: أعراقيةٌ (¬٢)؟! ثم انتَهراني، فقلتُ: إنّهما أفقهُ منِّي (¬٣).
وذكَر الطحاويُّ (¬٤)، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي داودَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريم، قال: حدَّثنا يحيى بن أيوبَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن رافع (¬٥)، عن
---------------
= وحديث عبد الرحمن المذكور في الموطأ برقم (٦٢)، وهو في مسند أحمد ٢٦/ ٢٨٣ (١٦٣٦٥) و ٣٥/ ١١٢ (٢١١٨٠) و ٣٥/ ١١٢ (٢١١٨٠) عن عتاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة عن أنس، فذكرا من فعل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالا: لمَ تتوضأ؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا، فقالا: أتتوضّأ من الطيِّبات؟ لم يتوضّأ مَنْ هو خيرٌ منك. وإسناده صحيح.
(¬١) في ك ٢: "رد"، وما هنا من ق.
(¬٢) يُريد: أفُتيا عراقيّة؛ أي: أجئتَ بها من العراق لما خالفتَ ما كان عندهم بالمدينة فيها. قاله القاضي عياض في المشارق ٢/ ٧٦، وقال الزرقاني في شرح الموطأ ١/ ١٤٦: أي أبالعراق استفدتَ هذا العِلمَ، وتركت عَمَل أهل المدينة المتلقى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟
(¬٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٦٩ (٤٢١) عن سليمان بن شعيب، عن بشر بن بكر، به.
(¬٤) شرح معاني الآثار ١/ ٦٩ (٤٢٣).
(¬٥) في المطبوع من شرح الاثار مقرونًا بمحمد بن النِّيل: وهو الفِهْريّ، كذا نَسَبه يحيى بن عبد الله بن بُكير كما في التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٥١ (٧٩٩)، ووقعت له ترجمة في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ١٠٨ (٤٧١)، ولم يذكرا من الرواة عنه غير الليث بن سعد ويحيى بن أيوب.