كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 3)

يتَوضَّأُ ممّا مسَّتِ النارُ، حتى لَقِيَ عطاءَ بن أبي رباح فأخبَرَه عن جابر بن عبد الله، أنّ أبا بكرٍ الصديقَ أكَلَ ذِراعًا أو كَتِفًا ثم صلَّى ولم يتَوضَّأْ، فتَركَ مكحُولٌ الوُضوءَ، فقيل له: أتَرَكتَ الوُضوءَ ممّا مسَّتِ النارُ؟ فقال: لأنْ يقَعَ أبو بكرٍ من السماءِ إلى الأرضِ أحبُّ إليه من أن يُخالِفَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -.
وذكَرَ الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، قال: حدَّثنا عارِمٌ (¬١) وسليمانُ بن حَربِ، قالا: حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، قال: سمعتُ أيوبَ (¬٢) يقولُ لعثمانَ البَتِّيِّ: إذا سَمِعتَ أمرًا عن النبيِّ عليه السَّلامُ أو بَلَغَكَ، فانظُرْ ما كان عليه أبو بكرٍ وعُمرُ فشُدَّ به يدَيك.
قال: وحدَّثنا عارِمٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن خالدٍ الحَذَّاء، قال: كانوا يَرَون الناسخَ من حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ما كانَ عليه أبو بكرٍ وعمرُ رضي الله عنهما. قال حمادٌ: وكان رَأيُ خالدٍ أحبَّ إلينا من حديثه.
قال: وحدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: كان أبو بكرٍ وعمرُ أتبَعَ الناس لهَدْيِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٣).
وقد روَى عِكْراش بن ذُؤيبٍ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صفةَ الوضوء ممّا غيَّرت النارُ، ولم أرَ لذكره معنًى؛ لأنّ إسنادَه ضعيفٌ لا يُحْتجَّ بمثلِهِ، وأهلُ العِلْم ينكرونَهُ (¬٤).
---------------
(¬١) محمد بن الفضل السَّدوسيّ، أبو النعمان البصري، يُلقّب بعارم.
(¬٢) أيوب بن أبي تميمة السّختياني، أبو بكر البصري، من الثقات الأثبات.
(¬٣) بعد هذا في م فقرة نقلها من النسخة الفاسية نصها: "وروى محمدُ بن الحسن عن مالكِ بن أنسٍ أنّه قال: إذا جاءَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثان مختلفان، وبلَغَنا أنّ أبا بكرٍ وعُمرَ عَمِلَا بأحَدِ الحديثين وتَرَكا الآخرَ، كان في ذلك دلالةُ أنّ الحقَّ فيما عَمِلا به"، ولم ترد في النسخ المعتمدة، فكأنها من زيادات بعض القراء.
(¬٤) هذا هو آخر المجلد الثالث من الطبعة المغربية.

الصفحة 113

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text